أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

82

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومتعارفهم اطلاق الزائد . قلت : والحق أن اطلاق الزائد بمعنى ما لا معنى له غير جائز أصلا ، وأما بالمعنى الآخر - وان جاز - لكن لا يهامه المعنى المذكور ، يكون اطلاقه سوء أدب يجب التحرز عنه في تفسير كلامه تعالى ، فالأحوط تركه إلى ما يصح اطلاقه . وينبغي أن يتحرز أيضا عن اطلاق لفظ التكرار في مثل قوله تعالى : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ، وقوله تعالى : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ، وأشباه ذلك ، إذ التكرار بحسب اللفظ - وإن وقع لكن التكرار بحسب المعنى غير واقع ، لأن في مجموع المترادفين معنى لا يحصل عند الانفراد ، ففي اطلاق التكرار ايهام ادعاء التكرار المعنوي ، فالأحوط تركه أيضا . وعليه أن يتتبع مجاري الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف ما أمكن ، لثبوت المجاز ، ووجود معنى للتركيب غير معنى الأفراد . [ شرائطالمفسر : ] لم أعلم : أن العلماء كما بينوا في التفسير شرائط ، بينوا في المفسر أيضا شرائط ، لا يحل التعاطي لمن عرى عنها أو هو فيها راجل ؛ وهي : أن يعرف خمسة عشر علما على وجه الاتقان والكمال : ( أحدها ) اللغة : إذ بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها الوضعية . قال مجاهد : لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر ، أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى إذا لم يكن عالما بلغات القرآن . ونقل أيضا ذلك عن الإمام مالك . ولا يكتفي بمعرفة اليسير منها ، إذ لا يأمن أن يكون اللفظ مشتركا ، وهو ذاهل عن أحد المعنيين - أو المعاني - والمراد المعنى الآخر . ( الثاني ) النحو : إذ تختلف المعاني وتتبدل باختلاف الاعراب ، كما روي عن الحسن أنه قال : تعلم العربية ، فان الرجل يقرأ الآية فيعتني بوجهها فيهلك فيها . ( الثالث ) التصريف : إذ به معرفة الأ بنية والصيغ ، كما نقل عن ابن فارس أنه قال : كم من كلمة يجهل معناها فيتضح بمصادرها . وقال الزمخشري : من بدع التفاسير قول من قال : إن الامام في قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ